الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
31
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
صورة الطابع إذا طبع به على شمع ونحوه ، وربطه بقاؤه من غير محو . قلت : ويؤيد ذلك ما ذكره صاحب « مفتاح المعية » : من أن صفات اللّه تعالى « 1 » هي المتوجهة على خلق آدم عليه السلام وبنيه ، بتوجه من الذات العلية الأزلية حيث لا كيف ولا أين « 2 » ، فظهر آدم عليه السلام وظهرت بنوه بعده على صورة مخصوصة مسماة بأسماء المتوجّه تعالى ، موصوفة بأوصافه ، لها ذات يصح نسبة ذلك إليها ، ولها أفعال « 3 » كما له أفعال ، ولها أحكام منها « 4 » على غيرها كما له أحكام كذلك ، فكذلك نقش « 5 » الذات والصفات والأسماء والأفعال والأحكام ظهر بظهور آدم وبنيه ، ولكن من بنيه من محا بعض ذلك النقش بغلبة الحيوانية عليه وضعف الإنسانية الكاملة فيه ، ومنهم من كمل نقشه فيسمى نقشبند أي : لازم النقش ومربوط النقش وهذه الكلمة صالحة لغير ذلك أيضا . ا . ه .
--> ( 1 ) قوله : ( صفات اللّه ) : وذلك أنّ اللّه خلق آدم على صورته ، أي صفته ، والمراد صفات المعاني وهي : القدرة والإرادة والحياة والعلم والسمع والبصر والكلام . فإمداد هذه الصفات قائم بآدم عليه الصلاة والسلام وذريته ، ثم الأسماء الإلهية لا بدّ لها من متعلقات ، إذ الأسماء لا تتعطل ، فكل دائرة إمكانية من الممكنات تعلقت بها الأسماء ، فهي تتجاذبها بين الجلال والجمال ، والقبض والبسط ، والعطاء والمنع ، والعز والذل ، وهكذا . ( ع ) ( 2 ) قوله ( حيث لا كيف ولا أين ) : هذا التوجه الذاتي هو تعلق صفة العلم تعلقا تنجيزيا قديما بالدوائر الإمكانية ، وكذلك تعلق صفة الإرادة التنجيزي القديم بتخصيص كل ممكن ببعض ما يجوز عليه ، والحال أنّ تلك الممكنات التي تعلقت بها صفة العلم وصفة الإرادة ، لم تكن مشاركة للّه سبحانه في الوجود والقدم ، بل كان اللّه ولا شيء معه ، فهي - أي الممكنات - أعيان علمية ثبوتية ، وبعد تعلق القدرة التعلق التنجيزي الحادث ، صارت أعيانا وجودية ، على وفق ما كانت عليه في ثبوتها بصفتي العلم والإرادة . ( ع ) ( 3 ) قوله : ( ولها أفعال ) : من حيث الكسب والبروز والظهور ، لا أنها مستقلة بخلق فعل وإيجاده ، بل وحدانية الأفعال تقتضي أن ليس لغيره تعالى فعل من الأفعال ، قال تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ وقال : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ . ( ع ) ( 4 ) قوله : ( ولها أحكام ) من حيث تسخير الأشياء كلها لآدم وذريته ، وسيادته عليها . ( ع ) ( 5 ) قوله : ( فكذلك نقش ) : وهذا هو العلم المودع في الفطرة من حيث العلم باللّه ، فالحقائق كلها علوم مودعة ممتزجة بكل روح مولود يولد على الفطرة . ( ع )